خربشات ود الرشيد..
ليس كل ما يهبط من السماء يحمل جناحين؛
فبعض رسائل الرحمة تمشي بيننا على قدمين، و نمر بها كل يوم.. دون أن ندرك أننا صافحنا السماء.
أنت فرحتي على مطلق الكلمة.
فبعض البشر، يكفي أن تنظر إليهم حتى تبتسم؛
لا لأنهم قالوا شيئا، و لا لأنهم فعلوا شيئًا استثنائيًا،
بل لأن أرواحهم تحمل شيئا لا يرى.. و يُشعر به. هؤلاء، في ظني، ملائكة الله على الأرض.
ثم تأتي تلك العبارة التي أطلقها الجهل ذات يوم:
(لو كنا ملائكة، لصافحتنا السماء.)
و من قال إن الملائكة لا تمشي على الأرض؟
نعم.. لله ملائكة في الأرض؛
نلتقيهم كل يوم:
فردا في الطريق،
و آخر في العمل،
و ثالثًا يمر بنا دون أن نعرف اسمة. لكننا نشعر بعد لقائه أن شيئًا في أرواحنا قد استقام.
إنما عميت القلوب عن سعة رحمة الله،
و ضاق النظر حتى صار لا يرى
إلا ما تحت القدمين.
سلام عليكم في العالمين..
يا من تضخون في جسد البشرية أوكسجين الحياة،
دون أن تنتظروا جزاء و لا شكورا.
يا من تمشون معنا في الطرقات و الأسواق، و تتعايشون مع تفاهات الحياة و سخافتها،
تأكلون و تشربون و تضحكون،
كأنكم امتلكتم الدنيا و ما فيها،
لكن أرواحكم في مكان آخر..
معلّقة بالثريا، لأن العالم المادي لا معنى له في أدبياتكم.
و لعل أجمل ما فيكم، أنكم لا تعرفون أنكم ملائكة.
فمن عرف مقامه، بدأ يسكنه الغرور؛
أما أنتم، فتفعلون الخير و تمضون..
كأن السماء لم تمنحكم أجنحة،
لأنها أرادت منا أن نتعلم:
أن بعض الملائكة لا تطير..
بل تمشي بيننا.
No_274
