http://www.avaaz.org/ar/petition/ltwqf_dwl_qTr_dmh_lHkwm_lqtl_w_ltjwy_fy_lswdn_1/?daunch
الأموات الأحياء (الزومبي) حقيقة لا كذب.

الأموات الأحياء (الزومبي) حقيقة لا كذب.

هشام هلالي

قل التزاحم على أفلام الرعب في دُور العرض السينمائي، وباتت تختفي تدريجيا لأنها قد أصبحت واقعا متجسدا على أرضنا ، فالمسوخ قد كثروا، والأحياء الأموت بلا هوية أو شخصية يجوبون الشوارع فاقدينَ للعقول المبصرة، باحثين عن وعاء جديد يحتوي أرواحهم التائهة في فضاء حياتهم، إذ أخذت “السوشيال ميديا” استقلالهم الفكري، فأصبحوا كالقطيع تحت قيادتها.

مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بالسوشيال ميديا التي قد ضجت بمشاهيرها و استطاعت أن تؤثر على كثير من الناس وخاصةً فئة الشباب و ذلك في مختلف المجتمعات و ليس ذلك فحسب، بل استطاعت أن توظف هذه الأداة لصالحها من أجل تحقيق مآربهم وغاياتهم الخفية، إلى جانب استغلال الطرق غير التقليدية التي تجذب بها الشباب لطرح المعلومات لهم كيفما أرادو، وغرز خيوط الدمى الرفيعة حول أجسام الشباب المنتظرين كل جديد أمام تلك الشاشات التي أصبحت أعينهم وأذانهم وعقولهم التي يفكرون بها، ويكمن ذلك في وضع نماذج و قدوات ناجحة جماهيريا أمام أعين الشباب ليل نهار ، بحيث يُعجبون بهم  فينقادون وراءهم دون وعي أو فكر، ومن هنا تمكنوا من إدخال ما يريدون إلى عقولهم من أفكار وجعلهم يقتنعون بها .  

لكن ليس هذا كل شى ، فالطامة الكبرى هي مقدرة هذة الأداة على تشويه الحقائق و طمسها وجعل الشباب يشككون في تاريخهم وإنكار ما كانوا عليه ، وإتهامه بمصطلاحات عصرية هادمة كالتخلف و الرجعية وغيرها، فتجد القيم و الأخلاق الجملية التي تربت عليها أجيال كثيرة تندرج تحت تلك المصطلاحات الهادمة، فتنام عقولهم في سباتٍ شتويٍ عن قضايا تهمهم لا نهاية له ، إذ أنتجت لهم هذه الأدوات أحلاما من خلال برامج تعرض لهم محتوى تجاري رخيص لا يسمن ولا يغني من جوع، لتضعف هويتهم الثقافية و الاجتماعية ، فتجد كثيرًا منهم ينسلخون من تراثهم و عرفهم و عاداتهم  حتى أصبحت عقولهم وشخصياتهم نسخا كربونية في كل جوانب حياتهم من لباس و طعام و حديث و تصرفات، فلا تستطيع أن تفرق بين أرآئهم الخاصة، التي هي في الحقيقة تنكاد نتعدم، و بين تكرار و ترديد كل ما يتم تناقله عبر تلك الأدوات التي تمسك عصى الراعي لتقودهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *