http://www.avaaz.org/ar/petition/ltwqf_dwl_qTr_dmh_lHkwm_lqtl_w_ltjwy_fy_lswdn_1/?daunch
الديمقراطية جهاز كشف لمضاداتها

الديمقراطية جهاز كشف لمضاداتها

زين العابدين صالح عبد الرحمن

أن إشكالية الديكتاتوريات، إنها تساعد أصحاب الأفكار المضادة للديمقراطية أن يتواروا خلف شعارات لا يقدرون علي تنزيلها في الواقع، لأنها تفضحهم أمام الرآي العام، لذلك تجد يتعالى صوتهم في النظام الديكاتوري الذي لا يكونون مشاركين فيه، و يرفعون شعارات ديمقراطية لا يؤمنوا بها، و من أهم خصائص الديمقراطية أنها تكشف الخطابات المضادة لها، و لا يجد أصحابها ما يتدثرون به، و عند وصول بعضهم للسلطة تسقط ورقة التوت، و تبدأ تظهر عورات الفكر في الممارسات التي تفارق اللوائح و القوانين، لكن الغريب في الأمر؛ أن شعاراتهم ربما تخدع الناس بعض الوقت، ثم تبدأ الحقيقة تنبلج للعامة، و هناك طابور عريض من مثقفيهم المؤدلجين يبدأون في لوي عنق الحقائق، و التبشير أن ديكتاتوريتهم تختلف عن ديكتاتورية الآخرين، ربما يكون في المقدار، و لكنها مكونة من ذات الخصائص.

عندما يسقط النظام الديكتاتوري، و تبدأ القوى السياسية التحكم في آلية الدولة، هنا يظهر القول الفصل، إذا كانت هذه القوى تمتلك مشروعا سياسيا تريد تنفيذه، أو أن تجربتها السياسية لم تؤسس علي عملية البناء الديمقراطي، لذلك جعبتها خالية من أي دليل علي مشروع سياسي كان أو سيكون، و كثرة الشعارات تدل علي العجز الفكري، لأن الهدف من كثرة الشعارات محاولة للتغطية علي غياب الفكر المنتج للمشروع السياسي، و أيضا الدعوة للمسيرات الجماهيرية ليست دلالة علي القوة و السيطرة علي الشارع، أنما هي تدل علي الحيرة و العجز عن تحقيق أمال الجماهير. و الشارع ليس ثابت بشكل موحدة علي الرؤية، أنما يتأثر بالتغييرات التي تطرأ عليه. رغم أن اختبار الشارع الحقيقي هي صناريق الاقتراع، لأنها تحدد الحجم الطبيعي للقوى السياسية في الشارع.

في جانب السعي من أجل الوصول للنظام الديمقراطي، قال النائب الأول لرئيس مجلس السيادة ورئيس لجنة الطوارىء الاقتصادية الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” “أننا نعمل على خدمة الشعب الذي “يموت في المستشفيات، و لم نأتي لتلميع أو لمساعدة حزب أو جهة، وإنما جئنا لخدمة الشعب السوداني المسكين”  و أضاف قائلا “حنمشي مع الشعب السوداني إلى النهاية، والديمقراطية دي نحن اللابسين الكاكي ديل حانجيبها، ضُر كده، ونفتشها كده، ونحكها لنهايتها عبر الصناديق، رغم التآمر، واجادة التلفيق، و الكذب كلو شايفنوا، و لكنكم تقولوا قول، و ربنا بقول قول” هذه الكلمات البسيطة، و بدون أي رتوش، و أيضا دون استخدام مصطلحات تدل علي سعة الثقافة، و عمق الفكر السياسي، لخص حميدتي أن المشكلة الآن هي الديمقراطية، و الذين يعملون من أجل إفشال الفترة الانتقالية، و في اعتقادي ليس هم عناصر النظام السابق، و لا الإسلاميين، بسبب أن هؤلاء غير مشاركين في الفترة الانتقالية، و يقع عليهم هجوما عنيف من قبل القوى السياسية، و أنتهاء الفترة الانتقالية و نجاحها سوف تعقبه الفترة الأخرى ” الانتخابات” التي تتيح لهم الخروج من الحصار و حالة الإقصاء، و أنتهاء الفترة الانتقالية التي تعقبها فترة الانتخابات سوف تمنحهم المشاركة السياسية كقوى موحدة، و هي فترة الانفراج، لماذا يفشلونها….! لكن هناك بعض القوى التي تعتقد إنها وجدت ضالتها في الفترة الانتقالية لتحقيق بعض الرغبات إذا كانت حزبية، أو مرتبطة بعضوية التنظيم في الفترة الانتقالية، و إذا أنتهت الفترة الانتقالية أنتهت فترة شهر العسل، و سوف تواجه حقيقتها أمام الجماهير، هؤلاء هم الذين يشكلون كوابح الفترة الانتقالية، و خلق التحديات لها محاولة لمد الفترة الانتقالية، و هؤلاء هم الذين يحاولون إيجاد شماعات يعلقون عليها تبريراتهم و ليس أمامهم غير عناصر النظام السابق، أو الدعوة لمسيرات جماهيرية كملهاة للقضايا المطروحة في الساحة.

أن حديث نائب رئيس مجلس السيادة حميدتي، هو عين الحقيقة، أن الديمقراطية و الوصول إلي صناديق الاقتراع هو التحدي أمام سلطة الفترة الانتقالية، و الذي يشكل تحديا لبعض القوى التي لا ترغب في ذلك، و تقدم تبريرات غير واقعية و لا مقبولة، و معروف أن الفترة الانتقالية الهدف منها هو إصلاح البيئة التي يؤسس عليها النظام الديمقراطي، رغم أن هناك قوى سياسية قد أثبت التاريخ و تجارب الشعوب إنها لا تملك الثقافة التي يمكن أن تسهم بها في البناء الديمقراطي، و هناك قوى سياسية تحتاج إلي مراجعات فكرية عميقة في قضيتي ” الحرية و الديمقراطية” لقد أثبتت التجربة أن لها خصومة معها و تحتاج لمراجعة فكرية لكي تجعلها تتسق من النظام الديمقراطي و لا تتأمر عليه، الغريب في الأمر أن أصحاب الأيديولوجية جميعهم هم الأكثر إتهاما في ضياع الديمقراطية، و العمل من أجل التأمر عليها. الأمر الذي جعل حميدتي يطلق حديثه في الهواء الطلق لكي يشير أن عملية التحول الديمقراطي تواجه تحديا، و كان ذلك متوقعا ليس كل من يرفع شعارا ديمقراطيا هو ديمقراطي ، فالواقع و الممارسات تكشف دائما زيف الشعارات، و الديمقراطية يتطلب العمل فيها بمؤسسات و تنظيمات معروفة و التعامل معها وفقا للقانون و الدستور. و ليس واجهات بهدف خداع الجماهير.

كان المتوقع أن يقوم المثقفون بالدور المنوط بهم في ظل هذه الفترة، و التي تعتبر من أصعب الفترات، لأنها تحتاج أن يتغلب الثقفون علي انتماءاتهم السياسية و يكون الوطن هو المقصد، و أن تتم عملية التحول الديمقراطي بالشروط التي تؤدي إلي نجاحها، لكن ظل المثقفون أنفسهم يشكلون عقبة أمام هذا التحدي، لأنهم عجزوا الخروج من عباءتهم الحزبية و تكتلوا لنصرة الحزب و ليس الحق. نسأل الله حسن البصيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *