http://www.avaaz.org/ar/petition/ltwqf_dwl_qTr_dmh_lHkwm_lqtl_w_ltjwy_fy_lswdn_1/?daunch
قهوة السودان…أسرار وعوالم خفية وجلسات روحانية

قهوة السودان…أسرار وعوالم خفية وجلسات روحانية

يحرص السودانيون من جميع الأعمار والخلفيات الثقافية والمجتمعية على التحلق حول فناجين قهوة يعدونها منزليا في جلسات سمر يحلو فيها السهر ويطيب الحديث، وترتبط محبة الشعب السوداني للقهوة بتقاليد متوارثة منذ مئات السنين، حتى صارت جزءا لا يتجزأ من الثقافة السودانية.

This is a Block Quote.

الخرطوم – سبوتنيك. السودانيون عرفوا القهوة منذ زمن بعيد، إلا أنها لم تكن منتشرة على نطاق واسع بل كانت محصورة في فئات اجتماعية وقاصرة على كبار السن محدودة من الفئات العمرية الكبيرة حيث كان معظم المواطنين يشربون الشاي، غير أنه في السنوات الأخيرة انتشرت القهوة في السودان بصورة كبيرة، وأخذت تنافس الشاي بقوة حتى لتكاد تطيح به لا سيما وسط فئات الشباب.

وانتشرت بائعات الشاي والقهوة في أسواق وشوارع السودان واللاتي أصبحن بديلاً المقاهي القديمة التي كانت منتشرة في مدن السودان قبل إغلاقها من قبل نظام مايو/أيار أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كما أخذت (الكافيهات) الحديثة مؤخراً في الانتشار في مدن السودان والتي صار معظم روادها من الشباب، والقهوة في السودان تسمى “الجبنة”، نسبة الإناء الفخاري الذي تصنع فيه ويعطيها مذاقها الخاص ونكهتها السودانية المميزة.

قبائل البجة في شرق السودان، اشتهرت بشرب القهوة بكثافة وصارت جزءًا لا يتجزأ من تراثها وثقافتها. ويقول أستاذ الإعلام في عدد من الجامعات السودانية والباحث في التراث البجاوي، الدكتور عبد الله شكان، لوكالة سبوتنيك: “القهوة جاءت إلى السودان من اليمن والجزيرة العربية، وبحكم القرب الجغرافي فقد ظهرت عادة شرب القهوة بالسودان في البداية عند قبائل البجة”.

ويضيف شكان: “القهوة عند قبائل البجة، عنوان للكرم وحسن الضيافة، ولها طقوس معروفة عندهم تعقد لها جلسات السمر والمؤانسة خاصة عند الصباح والظهيرة، حيث يجتمع الرجال وحدهم ويصنعون قهوتهم بأنفسهم وكذا النساء”.

ويشرح شكان طريقة صنع القهوة بالطريقة السودانية في مجلس السمر عند قبائل البجة، ويقول: “تبدأ بتحميص حبوب البن في مقلاة من نحاس أو ألومنيوم بمستوى تحميص وسط ثم ينقل البن إلى إناء آخر لتبريده، ويختبر الشخص مستوى التحميص بوضع حبة البن بين أصابعه والضغط عليها، فإذا كسرت فهذا يعني أن التحميص غير جيد وتعاد العملية من جديد، وفي أثناء التحميص يستمتع الحاضرون باستنشاق دخان البن، وبعد التحميص يوضع البن على مدق من الخشب المنحوت ويسمى في السودان بـ(الفندك) أو من نحاس ويسمى (الهون)، ويدق بقضيب من حديد أو نحاس يسمى (يد الفندك)، لطحنه ويكون الطحن متوسطا ليس بناعم ولا خشن، ثم يضاف إليه الزنجبيل وهو البهار الرئيس للقهوة ووالبعض يضيف الهيل أو الفلفل الأسود، ثم يغلى البن في إناء من الفخار يسمى (الجَبَنة) على نار هادئة من الفحم، وبمجرد فوران البن ينزل من النار ليهدأ قليلاً، ثم تسكب القهوة للمجتمعين ويكون لكل واحد فنجانه الخاص الذي يشرب به ولا يتشارك معه شخص آخر، وتكون القهوة معدة على عدد حاضري المجلس، وإذا جاء شخص آخر يصنعون له قهوة جديدة بكل مراحلها، وهذا يعد من قيم الكرم وحسن الضيافة عند البجة”.

ويتابع شكان: “والبجة يشربون القهوة على ثلاث مراحل في الجلسة الواحدة وهذه العادة تكاد تكون منتشرة في كافة أنحاء السودان في جلسات القهوة، حيث يسمون المرة الأولى بـ(البكري)، أي الأول حيث تكون فنجانين وهو خاص بأهل الكيف والمزاج في القهوة، ثم يعيدون إناء القهوة مرة أخرى إلى النار ليشربوا الدفعة الثانية ويسمونه (التني) أي الثاني ثم الثالث ويسمى بـ (الخدر)”.

ولفت شكان، قائلا: “والبجة جوانب اعتقادية روحانية في القهوة كعادة معظم أهل السودان، فعند شربهم الفنجان الأول يدعون الله فيه ويصلون على النبي الكريم، طالبين بركته، وعند الثاني يطلبون بركة الخليفة الأول سيدنا أبي بكر الصديق، وعند الثالث يطلبون بركة العبد الصالح سيدنا الخضر، والبجاوي يحمل معه أدوات صنع القهوة في حله وترحاله.

ويتابع أن “من قيم المجتمع البجاوي أنهم يتفقدون بعضهم بأصوات مدق البن عند الصباح والتي تسمع صباحًا في كل البيوت البجاوية، وإذا لم يدق البن صباحًا فهذا يعني أن أهل هذا البيت معدمون وليس لديهم حتى البن، لذلك تجد الشخص المتعفف يطلب من زوجته أن تضرب المدق صباحًا وهو خالٍ من البن حتى لا يعرف الناس أنهم معدمون”، مشيرا” البجاويين يعتنون للغاية بطريقة ومراحل صنع القهوة وخبروا أسرارها جيلا بعد جيل لذلك تجدهم مع كثرة تناولها في اليوم لا تسبب لهم أي مشاكل صحية وذلك للطريقة الفريدة التي يصنعونها بها، والقهوة حاضرة بقوة في غناء شرق السودان حيث نظموا فيها الأشعار وغنوا لها باللغة العربية واللهجة المحلية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *